محمد تقي النقوي القايني الخراساني
422
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وكبيرهم ووضيعهم وشريفهم وعالمهم وجاهلهم وهكذا وهؤلاء - لا يرونه صحيحا لانّهم اعني العرف الخاصّ في كلّ ملَّة واجتماع لا يرون للضّعفاء والطَّبقة النّازلة من النّاس حقّا في الاجتماع بل الحقوق الانسانيّة والمزايا الاجتماعيّة كلَّها يرونها لأنفسهم ولذلك تريهم دائما يتجاوزون إلى حقوق الضّعفاء واعراضهم وأموالهم وليس في النّاس أحد يسألهم عن هذه الاعمال الشّنيعة وان أحد تكلَّم فيه وطالب حقّه المسلَّم أو حق أخيه ضربوه أو شتموه أو حبسوه وبالآخرة قتلوه وهذا هو التّمدن العصر - الحاضر الَّذى أوجب عدم اجراء القوانين السّماوية لا ما يلقّون إلى أوليائهم من عدم انطباقها على المقتضيات . الا ترى انّ الدّولة الامريكيّة الَّتى هي من أعظم الدّول في العصر الحاضر وأكملها واقدرها مع كونها في أعلى مرتبة التّرقى والتّعالى في جميع الشّئون الاقتصاديّة والسّياسية والعلميّة وهى الَّتى أرسلت السّفينة الفضائيّة إلى كرة القمر وفيها فعل ما فعل ومع ذلك كلَّه لم ترض نفسها بمعرفة الافراد اعني الأسود منهم بالانسانيّة وهذا عجيب . إذ اىّ دليل من العقل والنّقل دلّ على الفرق بين الأسود والأبيض في أصل الانسانيّة ، أليس الأسود أو الأحمر من افراد الانسان وامّا القانون السّماوى كما ذكرنا فقد سوّى بين الافراد من هذه الجهة وميّزهم من جهة أخرى وهى الكمالات والآثار .